حديث يروى عن الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه يرتبط بالفرق بين العالم والجاهل، وأن العالم كيف يستفيد من علمه بخلاف الجاهل.
لنقرأ الحديث الذي ينقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار ونصه:
الْمُتَعَبِّدُ عَلَى غَيْرِ فِقْهٍ كَحِمَارِ الطَّاحُونَةِ يَدُورُ ولَا يَبْرَحُ ورَكْعَتَانِ مِنْ عَالِمٍ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً مِنْ جَاهِلٍ لِأَنَّ الْعَالِمَ تَأْتِيهِ الْفِتْنَةُ فَيَخْرُجُ مِنْهَا بِعِلْمِهِ وتَأْتِي الْجَاهِلَ فَتَنْسِفُهُ نَسْفاً وقَلِيلُ الْعَمَلِ مَعَ كَثِيرِ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْعَمَلِ مَعَ قَلِيلِ الْعِلْمِ والشَّكِّ والشُّبْهَة٢.
الطاحونة تبقى تدور حول نفسها ولا تصل إلى شيء إطلاقاً، وتبقى بهذا الشكل، يعلل هذا:
لأن العالم تأتيه الفتنة فيخرج منها بعلمه، وتأتي الجاهل الفتنة فتنسفه نسفاً!
لا تبقي له شيء. لأنه لا يعرف كيف يخرج منها، فيتخبط وبالتالي تؤثر فيه وتنسفه نسفاً، بينما العالم يخرج من الفتنة بعلمه، أي يستطيع أن يعالج هذه الفتنة، بمقتضى الشرع وما يعمل بهذه الفتنة ويحاربها ويواجها وفق الموازين الشرعية لـكن لا يتأثر بهذه الفتنة إطلاقاً، لأنه وصل إلى درجة من العلم والمعرفة بحيث لا تؤثر عليه هذه الفتنة.
الأمور عند العالم واضحة. وعندما تكون الأمور واضحة عند الإنسان لا يتأثر بهذه الفتن، لـكن عندما لا تكون واضحة، فهو يعيش في حالة جهل، تؤثر فيه الفتن، فقد يصدق ببعضها وقد لا يصدق بعضها الآخر، ويتأثر ببعضها لأنه غير بالغ ذلك المستوى من العلم والمعرفة فيتأثر بالفتن والأقاويل والكلام من دون تحقيق وتدقيق، يتأثر بكل ما يقال، وقد يصل به الحال إلى درجة أن يصدق كل ما يقال وهذه المصيبة العظيمة.
صاحب العلم والمعرفة لديه موازين في تصديق الكلام ويعمل بهذه الموازين.
لا يجوز أن تسمع خبر يتداول، وتنقله على أنه خبر مؤكد وترتب عليه آثار لمجرد أن فلان وفلان ذكر هذا الشيء، وقد يكون هذا الخـبر فيه تهمة على أحد أو توهين لشخص أو مدح لشخص لا يستحق المدح، وأمثال هذه الأمور كثيرة، فهو يصدق هذا الكلام ويرتب أثر عليه من دون وعي ومعرفة. فلو كان عنده علم ومعرفة حقيقية ما تأثر بكل ذلك، يخرج منها بعلمه. أما الجاهل فلا يخرج منها وإنما تنسفه نسفاً.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.