في رواية في مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل٣:
مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُعْمَانِيُّ فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَرْجَنِيِّ عَنْ مُحَوَّلٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ )ع( عَلَى مِنْبَرِ الـْكُوفَةِ يَقُولُ:
أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَنْفُ الْإِيمَانِ أَنَا أَنْفُ الْهُدَى وعَيْنَاهُ. أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ مَنْ يَسْلـُكُهُ إِنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَةٍ قَلِيلٍ شِبَعُهَا كَثِيرٍ جُوعُهَا واللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وإِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَى والْغَضَبُ.
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ صَالِحٍ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَأَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعَذَابِهِ بِالرِّضَا لِفِعْلِهِ وآيَةُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ
فَنٰادَوْا صٰاحِبَهُمْ فَتَعٰاطىٰ فَعَقَرَ فَكَيْفَ كٰانَ عَذٰابِي ونُذُرِ٤ وقَالَ فَعَقَرُوهٰا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوّٰاهٰا ولٰا يَخٰافُ عُقْبٰاهٰا٥ بالرضى أصابهم العذاب.
كما روي عن الإمام الحسين عليه السلام في نفس الموضوع والذي في ذهني أنه قالها عند خروجه إلى كربلاء إنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان الطلقاء وأبناء الطلقاء.
فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه.٦
الإمام الحسين يعلق على هذا الكلام الذي سمعه من رسول الله صلى الله عليه واله يقول:
ولقد رآه أهل المدينة على منبر رسول اللّه فلم يفعلوا به ما اُمروا فابتلاهم بابنه يزيد.
هذا السكوت الذي يستكشف منه الرضى عن الأمور المنكرة، تلك الأمور التي لا يرضى بها الشارع، ان مثل هذا السكوت له عواقب وخيمة.
في الحقيقة هذه دروس لنا حتى نتعلم كيف نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر.
ألا نسكت عندما نرى منكراً، وأن نظهر عدم الرضى.
وإظهار عدم الرضى لا يكفي أن يكون قول الانسان بينه وبين نفسه أو جماعته.
بل يجب أن يظهر بهذا المعنى، بأن ينكر على فاعل المنكر ما فعله.
عندئذ يقال بأن هذا لا يرضى بعمله، فإذا نزل العذاب لا يشمله، لأنه لم يرض بعمله هذا حيث أنكر عليه، حيث إن السكوت لا ينفع في مثل هذه الحالات.
الوقوف على التل في بعض الأحيان لا ينفع، وأن ينزوي وألا يتدخل!
وقد يتخذ ذريعة لـكثير من الأشخاص المغفلين في أن يكون ذريعة لعدم نصرة الحق، ولعدم ابطال الباطل وإنكار المنكر، كما اتخذ هذا ذريعة عندما وقف كثير من الصحابة والتابعين في مواقف مهمة جداً بعيدا عن الحق ولم ينصروه.
في بعض الأحيان والحالات وقف الأئمة عليهم السلام وقفوا موقفاً محايداً، لم يظهروا شيئا.
فاتخذ القوم هذا ذريعة لعدم نصرة الحق، ولعدم إبطال الباطل وإنكار المنكر.
ولـكن هذه حالات استثنائية منهم، فلا بد من إنكار المنكر بشكل واضح وعلني، حتى يقال بأن فلان لا يرضى بهذا المنكر، وإلا نستجير بالله فأن المنكر عندما يصل إلى درجات كبيرة، بحيث يستوجب نزول النقم وارتفاع النعم، حينئذ يكون البلاء عاماً يشمل كل من سكت ورضي.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.