هذا حديث شريف. نتيمن بقراءته، في سورة يوسف، في قضية في السجن عندما صاحب السجن الذي أطلق سراحه من السجن. يوسف قال أذكرني عند ربك، طلب منه أن يذكره عند ربه، الرواية تقول في التفسير:
عن عبد الله بن عبد الرحمن، عمن ذكره، عنه )عليه السلام( قال: لما قال للفتى: اذكرني عند ربك.
أتاه جبرئيل )عليه السلام(، فضرب برجله حتى كشط له عن الأرض السابعة، فقال له: يا يوسف، انظر ماذا ترى؟
قال: أرى حجرا صغيرا، ففلق الحجر، فقال:
ماذا ترى؟
قال: أرى دودة صغيرة.
قال: فمن رازقها؟
قال: الله.
قال: فإن ربك يقول: لم أنس هذه الدودة، في ذلك الحجر، في قعر الأرض السابعة، أ ظننت أني أنساك، حتى تقول للفتى:
اذكرني عند ربك؟!
لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين.
لماذا تغفل عن هذه الحقيقة؟
إن الله لا ينسى شيئا من مخلوقاته.
لتلبثن -بهذا الشيء الذي تستحق عليه العقوبة- وحسب الرواية لتلبثن في السجن لمقالتك هذه بضع سنين، كما تشير الآية الشريفة:
فلبث في السجن بضع سنين، قال: فبكى يوسف عند ذلك، حتى بكت لبكائه الحيطان.
قال: فتأذى به أهل السجن، فصالحهم على أن يبكي يوماً ويسكت يوماً، فكان في اليوم الذي يسكت أسوأ حالاً. ٧٢ مثل هذه القضايا جزئية، لـكنها مهمة جدا في تربية الإنسان لنفسه.
وفي رواية أخرى عن شعيب العقرقوفي، عن أبي عبد الله )عليه السلام(:
إن يوسف أتاه جبرئيل، فقال: يا يوسف إن رب العالمين يقرئك السلام، ويقول لك: من جعلك أحسن خلقه؟
قال: فصاح، ووضع خده على الأرض.
ثم قال: أنت يا رب.
ثم قال له: ويقول لك: من حببك إلى أبيك دون إخوتك؟
قال: فصاح، ووضع خده على الأرض، ثم قال: أنت يا رب.
قال: ويقول لك: من أخرجك من الجب بعد أن طرحت فيها، وأيقنت بالهلـكة؟
قال: فصاح، ووضع خده على الأرض، ثم قال: أنت يا رب.
ثم قال: فإن ربك قد جعل لك عقوبة في استغاثتك بغيره، فالبث في السجن بضع سنين.
قال: فلما انقضت المدة، أذن له في دعاء الفرج، ووضع خده على الأرض، ثم قال: اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك، فإني أتوجه إليك بوجه آبائي الصالحـين، إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، قال: ففرج الله عنه. ٨٢ ينبغي أن يكون دائم الاعتماد على الله سبحانه وتعالى، وألا يتكل على غيره حتى في هذا المقدار. طبعا هذا المقدار بالنسبة إلينا متعارف نصنع ما هو أكثر من ذلك، نتكل على غير الله سبحانه وتعالى فيما هو أكثر من ذلك،
حتى أننا نعبر عن بعض الأشياء أنا فلان دفع عن المرض، فلان رزقني فلان أعطاني فلان وفلان، بينما هو الله سبحانه وتعالى هو الذي يفعل كل ذلك.
أن يتكل الإنسان على غير الله سبحانه وتعالى هذا أيضا ذنب وخطيئة، بمقدارها من الخطايا النسبية، وهي تستحق عقوبة من قبيل هذه العقوبة التي نزلت بيوسف عليه السلام.
هذه تربية للإنسان حتى لا يعتمد إلا على الله سبحانه وتعالى، ويكون الله سبحانه وتعالى معتمده في كل شيء، في كل صغيرة وكبيرة يتوكل على الله سبحانه وتعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.