في الأدعية الواردة عنهم عليهم السلام، يرد هذا النص الشريف:
ولَا تُخْزِنِي مَعَ الْأَشْرَارِ وَأَلْحِقْنِي بِصَالِحِ مَنْ مَضَى وَاجْعَلْنِي مِنْ صَالِحِ مَنْ بَقِيَ وَاخْتِمْ لِي عَمَلِي بِأَحْسَنِهِ وَخُذْ بِي سَبِيلَ الصَّالِحـِينَ...
وَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِي بِمَا تُعِينُ بِهِ الصَّالِحـِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ...
ولا تردني في شر استنقذتني منه يا رب العالمين. .. ٢٤ هذا النص يصوّرُ لنا حالة من الصراع بين طرفين، الطرف الأول هو الإنسان والطرف الثاني هو نفسه )نفس الانسان(.
والإمام عليه السلام يريد تعليمنا أن الإنسان يعيش حالة هذا الصراع بينه وبين نفسه، ويطلب من الله سبحانه وتعالى أن يعينه في هذا الصراع...
وَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِي...
كأنه في حالة مواجهة مع النفس الأمارة بالسوء التي تزيّنُ له كل المحرمات والممنوعات.
هو في صراع دائم مع نفسه، ويطلب من الله سبحانه وتعالى المعونة والمدد حتى يستطيع أن يفوز في هذا الصراع وأن يتغلب على نفسه.
ويظهر من هذا النص أن هذه القضية لا تختص بنا...
حتى الصالحـين أيضا هم بحاجة إلى المعونة الإلهية في صراعهم مع أنفسهم، مع ما يملـكون من وسائل النجاح في هذا الصراع، من التقوى والورع والإيمان والخوف من الله سبحانه وتعالى، بالرغم من هذا كله هم بحاجة إلى المعونة إلهية:
بِمَا تُعِينُ بِهِ الصَّالِحـِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ...
الإنسان مهما كان من الورع والتقوى، حتى إذا بلغ هذه المستويات العليا، هو بحاجة إلى المدد الإلهي لأن المعركة ليست متساوية.
الأطراف فيها ليسوا في حالة تساوي من حيث الإمكانات في النجاح أو الفشل.
فالنفس الأمارة بالسوء تملك وسائل كثيرة لإغراء وإغواء الإنسان، من مغريات، وشهوات. فالنفس الأمارة تملك هذه الوسائل لإغواء هذا الإنسان وجعله ينحدر إلى مستوى مخالفة الله سبحانه وتعالى...
ما هي الوسائل التي تعطيه الحصانة أمام إغواء النفس وإغراء النفس؟
الوسائل لا يمتلـكها الجميع، بل حتى من يمتلك تلك الوسائل التي تعطي الإنسان الحصانة، هو بحاجة إلى المدد الإلهي، وإلى المعونة الإلهية.
الوسائل هي التقوى والورع والخوف من الله.
هذه الوسائل التي تحصن الإنسان من أن ينجرف مع ما تريده نفسه، ويخضع لما تريده نفسه.
هو بإمكانه أن يقف أمام نفسه الأمارة بالسوء ويقول لها لا!
هذا يحتاج إلى حصانة من ورع وتقوى وخوف من الله سبحانه وتعالى.
والذي لا يملك هذه الوسائل، حاله يرثى لها.
الحصانة لا تأتي بمجرد أن يصلي الإنسان ويصوم، وحدها لا تكفي!
لا بد أن يقترن فيها الورع والتقوى والخوف من الله، حينئذ يستطيع الإنسان أن يملك حصانة، لـكن مع ذلك هو لا يضمن فوزه في هذا الصراع مع نفسه، ولذا هو بحاجة دائما إلى المدد الإلهي إلى المعونة الإلهية، إلى اللطف الإلهي.
ولذلك الأئمة عليهم السلام يعلمونا أنه دائما مهما بلغتهم من التقوى والورع فأنتم دوماً بحاجة إلى المعونة الإلهية!
فتوجهوا إلى الله سبحانه وتعالى واطلبوا منه المعونة في هذا الصراع حتى تقهروا النفس الأمارة بالسوء وتفوزوا عليها وتخضعوها لإرادتكم.
لابد من المدد الإلهي! فالإنسان مهما كان فهو لا يستغني عن العناية الإلهية وعن المدد الإلهي، مهما بلغ!
لذلك ينبغي أن نكون على ذكر من ذلك، ونتوجه إليه سبحانه وتعالى بأن يعيننا على أنفسنا بما يعين به الصالحـين على أنفسهم.
نسأل الله التوفيق لـكم ولنا.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.